أبو علي سينا

الفن السادس 209

الشفاء ( الطبيعيات )

وليس من جنسها من وجه ، كما أنه إذا وقع الضوء على الملونات فعل في البصر منها أثرا ليس على جملتها من كل وجه . فالخيالات التي هي معقولات بالقوة تصير معقولات بالفعل ، لا أنفسها ، بل ما يلتقط عنها ؛ بل « 1 » كما أن الأثر المتأدى بواسطة الضوء من الصور المحسوسة ليس هو نفس تلك الصور ، بل شئ آخر مناسب لها يتولد بتوسط الضوء في القابل المقابل ، كذلك النفس الناطقة إذا طالعت تلك الصور الخيالية واتصل بها نور العقل الفعال ضربا من الاتصال استعدت لأن تحدث فيها من ضوء العقل الفعال مجردات تلك الصورة عن الشوائب . فأول ما يتميز عند العقل الإنسانى « 2 » أمر الذاتي منها والعرضي وما به تتشابه تلك الخيالات وما به تختلف ، فتصير المعاني التي لا تختلف تلك بها معنى واحدا في ذات العقل بالقياس إلى التشابه لكنها فيها « 3 » بالقياس إلى ما تختلف به تصير معاني كثيرة ، فتكون للعقل قدرة على تكثير الواحد من المعاني وعلى توحيد الكثير . « 4 » أما توحيد الكثير فمن وجهين : أحدهما بأن تصير المعاني الكثيرة المختلفة في المتخيلات « 5 » بالعدد ، إذا كانت لا تختلف في الحد معنى واحدا . والوجه الثاني بأن يركب من معاني الأجناس والفصول معنى واحدا بالحد ، ويكون وجه التكثير « 6 » بعكس هذين الوجهين . فهذه من خواص العقل الإنسانى ، وليس ذلك لغيره من القوى ، فإنها تدرك الكثير كثيرا كما هو ، والواحد واحدا كما هو ، ولا يمكنها أن تدرك الواحد البسيط ، بل الواحد من حيث هو جملة مركبة من أمور وأعراضها ، ولا يمكنها أن تفصل العرضيات وتنزعها من الذاتيات . فإذا عرض الحس على الخيال والخيال « 7 » على العقل صورة ما أخذ « 8 » العقل منها معنى ، فإن عرض عليه صورة أخرى من ذلك النوع وإنما هي أخرى « 9 » بالعدد لم يأخذ العقل منها البتة صورة ما غير ما أخذ إلا من جهة العرض الذي يخص هذا من حيث هو ذلك العرض ، بأن يأخذه « 10 » مرة مجردا ومرة مع ذلك العرض . ولذلك « 11 » يقال : إن زيدا وعمروا لهما « 12 » الشفاء الطبيعيات -

--> ( 1 ) بل : ساقطة من ك . ( 2 ) الإنسانى : + في د . ( 3 ) لكنها فيها : لكنه فيه د ، ك ، م . ( 4 ) الواحد . . . الكثير : الواحد وعلى توحيد الكثير من المعاني ك . ( 5 ) بالعدد : ساقطة من م . ( 6 ) التكثير : الكثير م . ( 7 ) والخيال : ساقطة من م ( 8 ) أخذ : فأخذ د ، ك ؛ وأخذ م . ( 9 ) هي أخرى : هو آخر م . ( 10 ) بأن يأخذه : فإن أخذه ك ، م ( 11 ) ولذلك : ولأجل ذلك د ( 12 ) لهما : له م